الثعلبي

195

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

متضادان ثم يشار إليهما بلفظ التوحيد فمن ذلك قوله تعالى لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ ثم قال : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ، وقوله وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا وقوله : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا فكذلك معنى الآية ، ولذلك أي وللاختلاف والرحمة خلقهم أحسن خلق ، هؤلاء لجنّته ، وهؤلاء لناره . وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ قال ابن عباس : نسدد ، الضحاك : نقوّي ، ابن جريج : نصبّر حتى لا تجزع ، أهل المعاني : ما نثبّت به قلبك . وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ قال الحسن وقتادة : في هذه الدنيا ، وقال غيرهما : في هذه السورة ، وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا ما يحلّ بنا من رحمة الله إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ما يحل بكم من النقمة . وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال ابن عباس : خزائن الله ، الضحّاك : جميع ما غاب عن العباد ، وقال الباقون : غيب نزول العذاب من السماء وإلينا يرجع الأمر كله في المعاد حتى لا يكون للخلق أمر ، وقرأ نافع وحفص بضم الياء أي يُرْجَعُ . . . فَاعْبُدْهُ وحده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ توثّق به وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ قال كعب : خاتمة التوراة خاتمة هود والله أعلم . يعملون قراءة العامة بالياء ، وقرأ أهل المدينة والشام وحفص بالتاء .